ابن المجاور

134

تاريخ المستبصر

ذكر بحيرة الأعاجم قيل : لما أطلق ذو القرنين البحر من جبل باب المندب وساح نشف ما حول عدن من المياه وبقيت عدن نصفها التي تلى جبل العر مما يلي صيرة مكشوفا ومما يلي المياه وإلى جبل عمران ناشفا ، فلما استولت ملوك العجم على عدن رأوا ذلك الكشف فخافوا على البلد من يد غالبة تحاصر البلد فحينئذ قاموا فتحوا له فما مما يلي جبل عمران وأطلقوا البحر عليه فاندفق البحر فنزل إلى أن غرق جميع ما حول عدن من أرض الكشف فرجعت عدن جزيرة ، وبقي كل من أراد السفر إلى جهة من الجهات ركب متاعه في الصنابيق ويجئ في البحر الأصلي إلى أن يعدى البحر وجاءت الجمال فرفعوه من عند المكسر وسافروا به ، فلما رأوا ما رأوا من تعب الخلق في ذلك بنى المكسر وهو قنطرة بنيت على سبع قواعد فصارت الخلق تسلكه على الدواب وغيرها ، وسمى البحر المستجد بحيرة الأعاجم وعرف بهم إلى قيام الساعة . بناء عدن لما انقطعت دولة الفراعنة خرب المكان بزوال دولتهم ، وسكن الجزيرة قوم صيادون يصيدون في المكان فكانوا على ما هم عليه زمانا طويلا يترزقون اللّه في القوت والمعاش إلى أن قدم أهل القمر بمراكب وخلق وجمع وملكوا الجزيرة بعد أن أخرجوا الصيادين بالقهر وسكنوا على ذروة الجبل الأحمر وحقّات وجبل